صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

16

تفسير القرآن الكريم

گر بپرد پشهء چندانكه هست * كي كمال صرصرش آيد بدست إذا لم تستطع أمرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع فمن رجع إلى ملاحظة المقصود الأصلي من إنزال القرآن وروح المعنى المراد منه والقدر المشترك بين أقسامه - الذي هو سياقة الخلق إلى جوار رحمة اللّه سبحانه - وأنه مما يتفاوت في تلك الأقسام كمالا ونقصا وشدة وضعفا ، إما لأجل التدرج في التعليم من مرتبة إلى مرتبة أخرى فوقها ، أو التلطف في الهداية من جهة الانتقال من فن إلى فن ، لكيلا يلزم الإسهاب والإملال بسبب التكرار والمواظبة على نهج واحد في المقال ، وإما لأجل اختلاف القرائح والطبائع في اللطافة والكثافة ، والذكاء والغباوة . فلكل إنسان بحسب عقله طور من الأطوار ، كما أن لكل حيوان بحسب جسميته شكل من الأشكال كالفرس والحمار والبعير والإنسان المتخالفة في الحركات والآثار ، فتفطّن وتيقّن أن المقصد الأقصى واللباب الأصفى من أقسام القرآن وعلومه هي معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته وأفعاله ، ويعلم أن سائر الأقسام مرادة لهذا القسم ، وهو مراد لنفسه لا لغيره ، فإن العلم الأعلى والحكمة الإلهية هو رئيس سائر العلوم الحقيقة ومخدومها ، لأن غاية العلوم الآلية التي هي مقصودة لغيرها هي المعارف الربانية وهي ليست غاية لشيء آخر غيرها ، بل هي غاية الغايات وآخر سير الأفكار ونهاية الحركات ، وما عداها من العلوم الكلية والجزئية هي خدمها وتوابعها وعبيدها ، وهو السيد المطاع والرئيس المقدم الذي يتوجه إليه وجوه الأتباع ويتولي شطره قلوب الخدم ، فيحذون حذوه وينحون نحوه ويخدمون غرضه . وإذا تأمل الناظر المتفكر وتدبّر بعين البصيرة في جملة المعاني التي تشتمل عليها آية الكرسي من المعارف الإلهية والمطالب الربوبية - من التوحيد و